السبت، 24 يوليو 2010

على ضفآف السآحل ..!!







ذاتُ ليلةٍ .. تحدث البحر .. وتبسّم القمر .. كنتُ بينهما أراقب منلوجاً شرقياً غير معتاد .. كثيراً ما ألجم الصمت بجماحه على شفتي البحر .. كثيراً ما إنزواء على نفسه .. وفصل نفسه عن المحيط .. كان يعرف أن الطريق الذي يريد أن يسلكه محفوفاً بصقيع الغموض .. وردهات المجهول .. وأما هزيع الليل فقد كان يتلذذ بالنوم حينما يبسط بساعديه على جزره البعيدة .. !!




وهناك حيث تختفي المصابيح بشعاعها .. حيث شرفات الظلام هي من تسود .. ترفل أنفاسٌ شفافة .. كائناتٌ تمتص من أوردة الملح قوتاً للبقاء .. حاذقة هي في دفن الأسرار .. لا تبتغي من تلك الثنايا المظلمة سوى رُبى تضرب فوقها موعداً للقاء ..!!

وفي الخارج .. فوق الثرى .. تصتطدم أمواجه بجليد من مرافىء الذكريات .. تلك الامواج كانت تتردد على ذات المكان كل ليلة .. كانت تأتي لتتطهر من كل الذنوب والخطايا.. تأتي ذاعنة لخواطرها .. تجر أمواجها كالعروس ليلة زفافها .. وعلى رمالاً بيضاء تقذف بأخر انفاسها .. لتصنع طقوس نهايتها .. وتصّدح بصرخاتها الأخيرة .. !!


في فلكٍ يحاول الصمود خلف طعنات الماضي ..
أحسستُ بتلك الذرات تلامس أطراف أناملي التي ملت هجير الصحراء ..
 وسرابها المخادع .. وأتجهت نحو البحر .. حيث مزارها الوحيد ..
باحثة عن مناجاة صادقة ..!!

 
إعتادت تلك الأقدام أن تسير ليلاً حافية .. إعتادت أن تُمارس طقساً غريباً تستنطق به شفاه تلك الأمواج .. لم يكن لأحد أن يفهم تلك الطقوس .. لم يكن السبب في طريقة أداءها .. ولم تكن مجرد حروف مرصوفة على الوتر السادس فحسب ..
ولم تكن لغة منقرضة يمكن أن يعجز البشر عن فهمها .. لكن التناغم الذي يمتزج بين الأصوات هو مايثير دهشة الكائنات النورانية التي حضرت تلك الليلة .. ضحكت حورية البحر حينما سألها أمين الخزائن في الأرض الثالثة عن السبب ! فقالت له لم تكن تلك سوى أبيات من شعر الجآن .. !


في ذات المكان الذي طُمس بعد آخر لقاء .. وفي ليلة إبتسام القمر لنجومه الناعسة .. خرج البحر من جلبابه معلناً إنتفاضه ضميره.. خرج في ليلة موت آخر حكام الخيانة .. ومولد سيدة الأمانة .. نعم ..في ذات الليلة .. تحدث البحر ..
 لعالم البشر.. ولمن سكن طبقات السماء .. كنت هناك على الناصية ..
أتابع .. وأترقب تلك اللحظة التي حدثني عنها جدي
 قبل أن يرحل إلى عالم الأبدية :

- بُنِّي .. حينما تبلغ من عمرك مداد الحروف .. وتعانق شغفها..
ستُصيبك لعنه عشق الجنون .. وقتها ترقب نجوم السماء وأنصت ..!!


.
.
.

                (  في الصباح .. سرتُ خلف خطوات كانت كالحلم مبصرة ..
                         ولما إستفقتُ على همسٍ استكان معه الوريد..
              ألفيت بوابة الطرقاتِ أبحث عن دفىء النوافذ وسحابة الربيع ..!! ) 
                  لم تكن تلك الطقوس سوى البداية ..لجفاف الحبر ..!!

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تنفس عميقاً ..وعلق بصمتك هنا..!!